يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
60
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
ما آثروك بها إذ قدّموك لها * لكن لأنفسهم إذ كانت الأثر ويروى : لكن بك استأثروا . فلما قرأها عمر رضي اللّه عنه أمر بإطلاقه وأخذ عليه أن لا يهجو مسلما . وقوله في الشعر : الكاسي ، أراد المكسو ، كما قال اللّه تعالى : مِنْ ماءٍ دافِقٍ [ الطارق : 6 ] أي : مدفوق ، و عِيشَةٍ راضِيَةٍ [ الحاقة : 21 ] ، لأنه يقال : كسي العريان ، ولا يقال : كسا . قاله الفراء رحمه اللّه . وفي هذا الشعر بعد البيت المتقدّم : من يفعل الخير لا يعدم جوازيه * لا يذهب العرف بين اللّه والناس ومن نوع ما تقدّم إن من الشعر لحكما ما يروى أن المحلق كان خاملا لا يذكر ، حتى طرقه الأعشى في فتية وليس عنده إلا ناقة ، فأتى أمه فقال : إنّ فتية طرقونا الليلة فإن رأيت أن تأذني لي في نحر الناقة ، فقالت : نعم يا بني ، فنحرها واشترى لهم ببعض لحمها شرابا وشوى لهم بعض لحمها ، فأصبح الأعشى ومن معه راحلين ، فلم يشعر المحلق حتى أتته القصيدة التي أوّلها : أرقت وما هذا السهاد المؤرّق وفيها : وبات على النار الندى والمحلق وهي مشهورة ، فاشتهر وعرف كرمه وكانت أمه تخطب إليه وتقول : وبات على النار الندى والمحلق كذا رأيته في كتاب تاج اللغة : المحلق وبيّنه فقال : المحلّق ، بكسر اللام : رجل من ولد أبي بكر بن كلاب من بني عامر الذي يقول فيه الأعشى : وبات على النار الندى والمحلق وقال فيه أيضا : تروح على آل المحلق جفنة * كجابية الشيخ العراقيّ تفهق وقد فسر صاحب الكامل الشيخ ، وذكر فيه رواية أخرى : السيح ، بالسين والحاء المهملة ، وفي هذا الشعر : لعمري قد لاحت عيون كثيرة * إلى ضوء نار بالبقاع تحرق تشب لمقرورين يصطليانها * وبات على النار الندى والمحلق رضيعي لبان ثدي أم تحالفا * بأسحم داج عوض لا نتفرق ترى الجود يجري سائلا فوق وجهه * كما زان متن الهندوانيّ رونق تقدّم ذكر الأعشى وليس واحدا . قال ابن دريد رحمه اللّه : العشي من الشعراء